دبي - العربية.نت
كشف صحوي سعودي سابق في شهادة خص بها "العربية.نت" خفايا وأسرار الصحوة والصحويين في السعودية، وهو ذلك التيار الذي حقق انتشارا كبيرا في الأوساط الشبابية بداية من منتصف ثمانينات القرن الماضي، وما رافقه وتابعه من أحداث وأشرطة كاسيت اسلامية صارت الأكثر بيعا وتداولا في هذه المرحلة.
في هذه الشهادة، يقدم عبدالعزيز العلي (وهو اسم مستعار لشخصية تحتفظ العربية.نت بهويتها الحقيقية) تفاصيل التيار الصحوي من الداخل، والأساليب والطرق التي اتبعها لتأسيس القاعدة الصحوية التي يتم البناء عليها، وكيفية تهيئة وتجنيد شباب يؤمنون بأفكارها ويضحون من أجل نشر مبادئها في المستقبل، وأساليبهم لنشر ذلك الفكر بين أفراد المجتمع.
وتناول هذه الصحوة التي عرفت في الأوساط الاعلامية "بالسرورية" قائلا إنها انتشرت في المجتمع السعودي انتشار النار في الهشيم، وكانت لها أهداف تسعى إلى تحقيقها، وآليات سهلت انتشارها, ورموز نظروا وأصلوا لها.
وشرح المقصود بالسرورية، بأنها نسبة لمؤسسها (الشيخ محمد سرور زين العابدين) الذي جمع بين عباءة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبين "بنطال" سيد قطب ومحمد قطب, حتى غدت هذه الشخصية أهم وابرز مرجع حركي للشباب الصحوي السعودي من خلال إمساكه بكتاب التوحيد باليد اليمنى والظلال باليد اليسرى, أو من خلال قيامه بعقد قران بين الوهابية والقطبية واللذان انجبا مولودا نجيبا سمي بالسرورية.
خلل في كتابات تناولت الصحوة
وأكد العلي أن من كتب عن هذه الصحوة كان معنيا بتتبع ودراسة الخطاب الصحوي العام فحسب, والذي كان موجها من قبل رموزها الذين ذاع صيتهم منذ مطلع التسعينات الميلادية، إلا أنها استوفت جانبا واحدا وهو الجانب التنظيري للصحوة من خلال تلك المحاضرات والدروس وبعض المؤلفات للرموز الصحوية.
وأشار الصحوي السابق إلى حدوث "خلل لدى بعض من كتب في ذلك الشأن حيث تم الخلط لديهم بين التيار الصحوي كمفهوم وتنظيم له أهدافه ووسائله وأساليبه وبين غيرها من التيارات والحركات الإسلامية المعاصرة لدينا, حتى أصبحت اقرأ لبعض الكتاب نسبة عدد من المفاهيم والمواقف والأساليب للصحوة لدينا".
وفي شرحه لهذا الخلل قال إن "المتعمق نظريا وعمليا لتلك الصحوة يدرك أن تلك النسبة غير دقيقة، ومن ذلك الخلط نسبة بعض الكتاب الصحفيين المتحولين كالكاتب الصحفي مشاري الذايدي والكاتب عبدالله بن بجاد العتيبي والكاتب منصور النقيدان وغيرهم من المتحولين عن الفكر الصحوي، رغم أن بعض هولاء قد مروا بتجارب صحوية قد لاتتجاوز السنتين من أعمارهم وهم في مقتبل العمر".
وأضاف "لا أظن أن أحدا منهم ينسب نفسه للفكر الصحوي كتجربة عميقة عاشها ولكنهم وبلا شك خاضوا تجارب عميقة وذات أهمية كبيرة في عدد من التيارات والمدارس الدينية الأخرى كالتيارات الجهادية ومدرسة أهل الحديث".
تجربة 15 عاما
وتابع بأن شهادته التي تنشرها "العربية.نت" هي تجربة واقعية من داخل رحم هذه الصحوة, أمضى فيها من عمره أكثر من 15 عاما, كان فيها صحويا منذ بدايتها وحتى نهايتها, ولم يحد طيلة تلك السنين عن ذلك المسار قيد أنملة، وكانت كفيلة بالمرور على الكثير من المحطات الصحوية في حياته.
وكشف بأن جماعة التوعية الاسلامية أو جماعة الثقافة في المرحلة الثانوية كان هو المسمى الغالب لأنشطة التيار الصحوي والتيار الاخواني، فقد تجد في هذه المدرسة أن جماعة التوعية الإسلامية تابعة للتيار الصحوي وتجد في أخرى أن جماعة التوعية الإسلامية تابعة للتيار الاخواني وهكذا وفي بعض المناطق قد تجد اختلاف في المسميات، لكن العلاقة بين النشاطين في معظم المدارس كانت علاقة صراع حقيقي.
وأرجع عبدالعزيز العلي ذلك إلى الخلاف الأيدلوجي بين التيارين، فكل واحد منهم ينتمي لتيار معين نشأ وتربى على مفاهيمه وأساليبه، وهو يسعى في نشره بكل الوسائل الممكنة, ومن أهم تلك الوسائل ضم اكبر عدد ممكن من طلاب المدرسة لجماعته لتأسيس قاعدة صحوية كانت أم اخوانية.
وقال إن أحد ابرز مسببات هذا الصراع هو ما حصل أحيانا من وجود خلاف وتنافس على احد الطلاب المتميزين والمتفوقين في المدرسة, فإذا كان هذا الطالب ليس محسوبا على إحدى الجماعتين تجد سباقا محموما من كلا الطرفين لضمه لجماعته.
الخلاف بين الاخوان والصحويين
أضاف أن الخلاف والصراع بين مشرفي النشاطين قد يصل أحيانا إلى توتر في العلاقات الشخصية بينهما فتجد كل واحد منهما يتحاشى السلام على الآخر أو الكلام معه, ويظهر ذلك جليا على أفراد كل جماعة حتى وان كان هولاء الطلاب وهم في هذه السن لا يدركون فحوى وحقيقة هذا الصراع، لكن وبدافع الانتماء يتولد لديهم التعصب لجماعتهم ولمشرفهم , ويبدأون يشعرون بوجود خلاف كبير بينهم وبين من يسمونهم بالآخرين ويقصدون بهم أعضاء الجماعة الأخرى.
واستطرد في تلك النقطة بقوله "تجد أفراد جماعة التوعية الإسلامية يصلون صلاة الظهر في مقرهم ولايصلون في مقر جماعة الثقافة وكذلك العكس بل يتعدى الأمر إلى خارج فناء المدرسة فلا يمكن لأعضاء جماعة التوعية مثلا الذين ينتمون لتيار الصحوة أن يصلوا في مسجد او جامع او يحضروا محاضرة او فعالية اخوانية وكذلك العكس، وكل ذلك بتأييد ودعم من مشرفي مثل تلك الانشطة والحلقات والمكتبات".
وقال إنه انضم وبقية زملائه لجماعة التوعية الإسلامية بالمدرسة والتي يتبع مشرفها للتيار الصحوي وذلك حسبما كان مقرر ومنسق لهم، وكان مناطا عليهم عملية جذب الطلاب الجدد، خاصة المتميزين، والتميز وهذا التميز قد يكون لتفوقه الدراسي او لكونه ينتمي لعائلة من وضع اجتماعي جيد.
وأضاف أن المشرف عليهم كان يذكر له ولبقية زملائه بعض الأسماء تحديدا ويقترح علينا بعض الأفكار من اجل إقناعهم بالمشاركة في النشاط وغالبا ماتكون البداية بأن يشارك الطالب الجديد في مثل هذه الانشطه بالنشاط الصباحي أي في الفسحة وفي حصة النشاط ومحاولة اغرائه طيلة هذه الفتره للمشاركة في النشاط المسائي.
وقال: في هذه المرحلة تستمر عملية البناء الإيماني بشكل وطريقة تناسب هذه المرحلة كأن يبدأ الطالب على التعود على صيام الاثنين والخميس، ويشارك زملاءه بإفطار جماعي ليستشعر الطالب من ذلك لذة العبادة والقرب من الله.
الاعجاب والتعلق بالطالب الوسيم
وتابع بأن "المشرفين كانوا يواجهون مرحلة ضعف وفتور إيماني من الطالب, فهو كان متحمسا في المرحلة المتوسطة كبداية الطريق وبعد ذلك يبدأ حماسه يفتر ويضعف, بل ويبدأ طغيان الشهوة لديه وهذا أمر طبيعي لفترة المراهقة التي يعيشها, لذلك تكثر التساؤلات من كثير منهم عن حكم العادة السرية ولولا وقوع عديد كبير منهم بما يسمى العادة السرية لما وجدت كثرة الأسئلة من طلاب المرحلة الثانوية عن هذه القضية".
واستطرد عبدالعزيز العلي قائلا إنه "تبدأ أيضا بالظهور وبسبب قوة العلاقات التي تكون بين طلاب النشاط مشكلة الإعجاب والتعلق بالطالب الوسيم في النشاط من قبل زملائه، والتي قد لا يعرف الأستاذ المشرف إلى أي حد قد تتطور إليه هذه العلاقة في الخارج, بل إن هذه المشكلة قد يقع فيها بعض المشرفين على الأنشطة، وهذا ما كنت أراه بعيني حيث كنت أرى المشرف غالبا يقوم بتوصيل أحد الطلاب الوسيمين ويأخذه معه كثيرا عند ذهابه لقضاء بعض الحاجات والإكثار من المزاح والمداعبة مع أمثاله، ومثل تلك التصرفات كانت ملحوظة لدى عدد ليس بالقليل منا".
وقال "ان حصول ذلك ليس أمرا مستغربا في مثل هذه الأوساط فللقارئ أن يلقي بنظرة على بعض الاستفسارات التي ترد لأحد ابرز المنظرين التربويين في التيار الصحوي وهو الشيخ محمد الدويش" ضاربا أمثلة باست
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |